السيد علي الطباطبائي
412
رياض المسائل
ونحوهما ( ولو كانت ممّا لا يبقى ) بل يفسد عاجلا ( كالطعام قوّمها ) على نفسه ( عند الوجدان وضمنها ) للمالك ( وانتفع بها ، وإن شاء دفعها إلى الحاكم ) أوّلاً ( ولا ضمان ) عليه حينئذ أصلا ، بلا خلاف ظاهر مصرّح به في شرح الإرشاد للمقدّس الأردبيلي ( رحمه الله ) ، ناقلا فيه عن ظاهر التذكرة الإجماع عليه ( 1 ) . وهو الحجّة الجامعة بين القاعدة الدالّة على الثاني ، لأنّ الحاكم وليّ الغيّب بالإجماع ، والقوي بالسكوني وصاحبه ، الدالّ على الأوّل : عن سفرة وجدت في الطريق مطروحة كثير لحمها وخبزها وجِبِنها وبيضها وفيه سكّين ، قال : يقوّم ما فيها ثمّ يؤكل ، لأنّه يفسد وليس له بقاء ، فإن جاء طالبها غرموا له الثمن ( 2 ) الخبر . ونحوه آخر : فإن وجدت طعاماً في مفازة فقوّمه على نفسك لصاحبه ثمّ كله ، فإن جاء صاحبه فردّ عليه القيمة ( 3 ) . وليس في الأوّل كالعبارة التصريح بالتقويم على نفسه ، لإطلاق التقويم ، مع عموم مفهوم التعليل فيه ، الشاملين له وللتقويم على غيره . وفي تقييده بالخبر الثاني إشكال ، ينشأ من قوّة احتمال ورود الأمر بالتقويم على نفسه على الغالب من تعسّر تقويمه على الغير في المفاوز . واحتمال ورود إطلاق الخبر الأوّل عليه وإن أمكن ، إلاّ أنّ عموم مفهوم التعليل مع عدم تعقّل الفرق بل القطع بعدمه يدفعه ، ولعلّه لذا ذكر جماعة التخيير بينهما أيضاً من غير خلاف وإن اختلفوا في وجوب استئذان الحاكم وعدمه مطلقاً على قولين :
--> ( 1 ) مجمع الفائدة 10 : 469 . ( 2 ) الوسائل 17 : 372 ، الباب 23 من أبواب اللقطة ، الحديث 1 . ( 3 ) الوسائل 17 : 351 ، الباب 2 من أبواب اللقطة ، الحديث 9 .